المحقق البحراني
307
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
ثمّ قام فوقف بين يدي المنصور فقال له : أسأل يا أمير المؤمنين ؟ فقال له المنصور : سل هذا ، فقال : إني أريدك بالسؤال ، فقال له المنصور : سل هذا ، فالتفت رزام إلى الإمام جعفر بن محمد عليهما السّلام فقال له : أخبرني عن الصلاة وحدودها ، فقال له الصادق عليه السّلام : " للصلاة أربعة آلاف حدّ ، لست تؤاخذ بها " . فقال : أخبرني عمّا لا يحلّ تركه ولا تتمّ الصلاة إلَّا به . فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " لا تتمّ الصلاة إلَّا لذي طهر سابغ ، وتمام بالغ ، غير نازغ ولا زائغ ، عرف ( 1 ) فوقف ، وأخبت فثبت ، وهو واقف بين اليأس والطمع ، والصبر والجزع ، كأن الوعد له صنع ، والوعيد به وقع ، بذل عرضه ويمثّل ( 2 ) غرضه ، وبذل في الله المهجة ، وتنكَّب إليه المحجّة ، غير مرتغم بارتغام يقطع علائق الاهتمام بغير ( 3 ) من له قصد وإليه وفد ومنه استرفد ، فإذا أتى بذلك كانت هي الصلاة التي [ بها ] امر وعنها اخبر ، وأنها هي الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر " . فالتفت المنصور إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال : يا أبا عبد اللَّه ، لا نزال من بحرك نغترف ، وإليك نزدلف ، تبصّر من العمى ، وتجلو بنورك الطَّخياء ، فنحن نعوم في سبحات قدسك وطامي بحرك ) ( 4 ) . وهذا الخبر وإن كان مجملا بالنسبة إلى بيان تلك الأربعة آلاف ، إلَّا إنه صريح في كونها من الآداب والسنن ، وليس ممّا يتعلَّق عليها صحة الصلاة ولا قبولها . وهذا الخبر يدلّ على بطلان جميع الوجوه المتقدمة كما لا يخفى . بيان : " غير نازغ " مأخوذ من قوله عزّ وجلّ * ( وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ ) *
--> ( 1 ) من " ح " والمصدر . ( 2 ) في المصدر : تمثل ، وهو ما سيشير إليه المصنف بعد قليل من أن في بعض النسخ : تمثل . ( 3 ) في المصدر : بعين ، وهو ما سيشير إليه المصنف من أنه على بعض النسخ . على أن المصنف في شرح ألفاظ الحديث أشار إليها بلفظ ( بعين ) والظاهر أنها هنا تصحيف من الناسخ ، وأن مراد المصنف : بعين . ( 4 ) فلاح السائل 23 - 25 .